حقيقة الإنسان

حَقيْقَةُ الإِنْسَان

كَلِمَاتٌ للضَّمائِرِ الحَيَّة

 

 

كَلِمَاتٌ للضَّمائِرِ الحَيَّة

 

أكتب كلماتي بتأمل، وأنتقي العبارات بدقة، تحاشياً مني كيلا أُحدث خللاً وأصنع فيكم مللاً.

أكتب لكم ما يمليه عليّ الضمير، وما يفرضه عليّ الواجب حتى أكون واحداً من خدمة الدين والإنسان، وممن زرعوا شيئاً مفيداً في المجتمع البشري.

إنني لا أكتب لهذه المرحلة فقط، بل أتمنى أن يصل كلامي إلى أكبر عدد ممكن من ذوي العقول في عصرنا الحالي وفيما يأتي من العصور إن شاء الله حتى يكون هذا الجهد صدقة جارية عني وعن أناس أعمل لهم بعد رحيلهم.

أيها الأحبة.. إن قصة الإنسان من أروع القصص التي يمكن أن نصادفها في عالمنا، لأننا جزء لا يتجزأ عنها، فحديثنا عن الإنسان يعني حديثنا عن أنفسنا، ولا أجد ما هو أروع من حديث المرء عن نفسه.

ولكن حكاية الإنسان لم تبدأ منذ وجوده، وإنما بدأت قبل ذلك بكثير، ولم تبدأ قصتنا نحن البشر الآدميين لحظة تكوين أبينا آدم وهبوطه إلى الأرض لأن آدمنا هو الأب الأخير للأجناس التي مرت على كوكب الأرض.

نحن مجموعة من مجموعات لا يحصي عددها سوى خالقها قد شهدها هذا الوجود، ولكننا نحن الآدميين نجهلها بسبب عدم ذكر الله لها.

لم يرد في القرآن ولا في ألسنة الأنبياء تفصيل حول تلك المراحل المتقدمة، وإنما وردت عبارات مبهمة وإشارات خفية أنبأت عن سكنى هذه الأرض من قِبل مخلوقات سبق وجودها وجودنا بملايين السنين.

وكان لكل مجموعة منهم بداية ونهاية، وامتحان في الأرض مثلنا لأن إيجاد العقلاء على الأرض لا يمكن أن يتم من دون هدف، وأعظم هدف لإيجادهم هو امتحانهم مثلنا تماماً، ولا مانع من أن تكون حياتهم مشابهة لأدق تفاصيل حياتنا، ولا مانع من أن يكونوا أشباهنا أو مع وجود اختلاف في الصورة.

ولكننا نؤمن يقيناً بوجودهم ورحليهم، وأنهم سوف يحاسَبون في يوم القيامة كما سوف يحاسبنا ربنا لأن نفس هدف إيجادهم هو هدف إيجادنا، وهكذا هي ثقتنا برب العالمين سبحانه.

وقد ورد أن العوالم التي سكنت الأرض قبلنا تُعد بالمئات، وقد أشير إلى شيء من ذلك في بعض النصوص حيث ورد عن الصادق(ع) أنه قال: يوجد قبل عالمكم ألف عالَم، وقبل آدمكم ألف آدم:

وفي بعض الروايات: ألف ألف عالم: وليس ذلك على الله بعزيز، بل هو يتلاءم مع ما توصل إليه العلم الحديث من عمر هذه الأرض الذي عُدّ بمليارات السنين، بينما عمر بني آدم ما يقرب من عشرة آلاف سنة.

ويمكن لنا أن نستفيد من هذا فوائد جمة، أهمها جلاء القدرة الإلهية العظيمة التي أنشأت وأبدعت ونظمت.

ولأجل هذا أخبرنا الله سبحانه أنه لم يؤتنا من العلم سوى القليل.

وإذا كان العقل البشري عاجزاً عن إدراك القليل مما هو موجود في عصره، فكيف له أن يدرك ما خفي عنه من أمور لا يعلمها إلا عالم الغيب والشهادة سبحانه وتعالى.

وفي البحوث الآتية سوف يتم التركيز على هذه النقطة إن شاء الله تعالى، وما نذكره في هذه البحوث لا يولّد الحقيقة المرجوة، وإنما يكشف لنا عن أمور لا تمكن معرفتها إلا برط شيء بشيء ومقارنة شيء بشيء آخر.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى